ابن خلدون

243

تاريخ ابن خلدون

أو الجرايات المقدرة وله مع ذلك التولية والعزل في سائر العمال المباشرين لهذه الجباية والتنفيذ على اختلاف مراتبهم وتباين أصنافهم ومن عوائدهم أن يكون هذا الوزير من صنف القبط القائمين على ديوان الحسبان والجباية لاختصاصهم بذلك في مصر منذ عصور قديمة وقد يوليها السلطان بعض الأحيان لأهل الشوكة من رجالات الترك أو أبنائهم على حسب الداعية لذلك والله مدبر الأمور ومصرفها بحكمته لا إله إلا هو رب الأولين والآخرين ديوان الاعمال والجبايات إعلم أن هذه الوظيفة من الوظائف الضرورية للملك وهي القيام على أعمال الجبايات وحفظ حقوق الدولة في الدخل والخرج وإحصاء العساكر بأسمائهم وتقدير ارزاقهم وصرف أعطياتهم في إباناتها والرجوع في ذلك إلى القوانين التي يرتبها قومة تلك الأعمال وقهارمة الدولة وهي كلها مسطورة في كتاب شاهد بتفاصيل ذلك في الدخل والخرج مبني على جزء كبير من الحساب لا يقوم به إلا المهرة من أهل تلك الأعمال ويسمى ذلك الكتاب بالديوان وكذلك مكان جلوس العمال المباشرين لها * ويقال إن أصل هذه التسمية أن كسرى نظر يوما إلى كتاب ديوانه وهم يحسبون على أنفسهم كأنهم يحادثون فقال ديوانه أي مجانين بلغة الفرس فسمي موضعهم بذلك وحذفت الهاء لكثرة الاستعمال تخفيفا فقيل ديوان ثم نقل هذا الاسم إلى كتاب هذه الاعمال المتضمن للقوانين والحسبانات وقيل إنه اسم للشياطين بالفارسية سمي الكتاب بذلك لسرعة نفوذهم في فهم الأمور ووقوفهم على الجلي منها والخفي وجمعهم لما شذ وتفرق ثم نقل إلى مكان جلوسهم لتلك الاعمال وعلى هذا فيتناول اسم الديوان كتاب الرسائل ومكان جلوسه بباب السلطان على ما يأتي بعد وقد تفرد هذه الوظيفة بناظر واحد ينظر في سائر هذه الاعمال وقد يفرد كل صنف منها بناظر كما يفرد في بعض الدول النظر في العساكر وإقطاعاتهم وحسبان أعطياتهم أو غير ذلك على حسب مصطلح الدولة وما قرره أولوها . واعلم أن هذه الوظيفة إنما تحدث في الدول عند تمكن الغلب والاستيلاء والنظر في أعطاف الملك وفنون التمهيد وأول من وضع الديوان في الدولة الاسلامية عمر